الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مواقف اعجبتني

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
nermin
عضو فعال
عضو فعال


انثى
عدد الرسائل : 143
العمر : 30
الأوسمة :
تاريخ التسجيل : 14/01/2009

مُساهمةموضوع: مواقف اعجبتني   الأحد 29 مارس 2009, 05:40

لما تلقى عمر بن عبد العزيز خبر توليته (للخلافة)، انصدع قلبه من البكاء، وهو في الصف الأول، فأقامه العلماء على المنبر و هو يرتجف، و يرتعد، و أوقفوه أمام الناس، فأتى ليتحدث فما استطاع أن يتكلم من البكاء، قال لهم: بيعتكم بأعناقكم، لا أريد خلافتكم، فبكى الناس و قالوا: لا نريد إلا أنت، فاندفع يتحدث، فذكر الموت، و ذكر لقاء الله، و ذكر مصارع الغابرين، حتى بكى من بالمسجد.

يقول رجاء بن حيوة : و الله لقد كنت أنظر إلى جدران مسجد بني أمية و نحن نبكي، هل تبكي معنا !! ثم نزل، فقربوا له المَراكب و المواكب كما كان يفعل بسلفه، قال : لا، إنما أنا رجل من المسلمين، غير أني أكثر المسلمين حِملاً و عبئاً و مسؤولية أمام الله، قربوا لي بغلتي فحسب، فركب بغلته، و انطلق إلى البيت، فنزل من قصره، و تصدق بأثاثه و متاعه على فقراء المسلمين.

نزل عمر بن عبد العزيز في غرفة في دمشق أمام الناس ؛ ليكون قريبًا من المساكين و الفقراء و الأرامل، ثم استدعى زوجته فاطمة، بنت الخلفاء، أخت الخلفاء، زوجة الخليفة، فقال لها : يا فاطمة، إني قد وليت أمر أمة محمد عليه الصلاة و السلام – الخارطة التي كان يحكمها عمر، تمتد من السند شرقًا إلى الرباط غربًا، ومن تركستان شمالاً، إلى جنوب أفريقيا جنوبًا – قال : فإن كنت تريدين الله و الدار الآخرة، فسلّمي حُليّك و ذهبك إلى بيت المال، و إن كنت تريدين الدنيا، فتعالي أمتعك متاعاً حسنًا، و اذهبي إلى بيت أبيك، قالت: لا و الله، الحياة حياتُك، و الموت موتُك، و سلّمت متاعها و حليّها و ذهبها، فرفَعَه إلى ميزانية المسلمين.

و نام القيلولة في اليوم الأول، فأتاه ابنه الصالح عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز، فقال: يا أبتاه، تنام و قد وليت أمر أمة محمد، فيهم الفقير و الجائع و المسكين و الأرملة، كلهم يسألونك يوم القيامة، فبكى عمر و استيقظ. و توفي ابنه هذا قبل أن يكمل العشرين.
عاش عمر – رضي الله عنه – عيشة الفقراء، كان يأتدم خبز الشعير في الزيت، و ربما أفطر في الصباح بحفنة من الزبيب، و يقول لأطفاله: هذا خير من نار جهنم.

أتى إلى بيت المال يزوره، فشم رائحة طيب، فسدّ أنفه، قالوا : ما لك ؟ قال : أخشى أن يسألني الله – عز وجل – يوم القيامة لم شممت طيب المسلمين في بيت المال (إلى هذه الدرجة، إلى هذا المستوى، إلى هذا العُمق ـ الله أكبر).

دخل عليه ضيوف في الليل، فانطفأ السراج في غرفته، فقام يصلحه، فقالوا : يا أمير المؤمنين، اجلس ؛ قال : لا ؛ فأصلح السراج، وعاد مكانه، وقال : قمت وأنا عمر بن عبد العزيز، وجلست وأنا عمر بن عبد العزيز.

قالوا لامرأته فاطمة بعد أن توفي : نسألك بالله، أن تصِفي عمر ؟ قالت : و الله ما كان ينام الليل، و الله لقد اقتربت منه ليلة فوجدته يبكي و ينتفض، كما ينتفض العصفور بلَّله القطْر، قلت : مالك يا أمير المؤمنين ؟ قال : مالي ؟! توليت أمر أمة محمد، و فيهم الضعيف المجهد، و الفقير المنكوب، و المسكين الجائع، و الأرملة، ثم لا أبكي، سوف يسألني الله يوم القيامة عنهم جميعاً، فكيف أُجيب ؟!


فلا عجب أن يُلقَّب عمر بن عبد العزيز بخامس الخلفاء الراشدين ـ رضي الله عنهم أجمعين. و لا عجب أن يصدر ذلك من عمر بن عبد العزيز فهو حفيد عمر بن الخطاب، الفاروق.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
مواقف اعجبتني
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الجنة :: ديننا حياتنا :: رجال حول الرسول-
انتقل الى: